تم إنشاء هذا الموقع باستخدام منصة ويلت ﻹنشاء المواقع، قم بإنشاء موقع الويب الخاص بك مجانًا اليوم!

ابدأ الآن
عربي

اربعون حديثا

الحديث الأول في فضل سيدنا أبي بكر الصديق

وهو سيدنا الخليفة الراشد الأول خليفة رسول الله r، عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب القرشي التيمي. أفضل هذه الأمة بعد رسول الله r، وهو أول من أسلم من الرجال، وهو رفيقه في الغار في هجرته، شهد مع النبي r بدراً وجميع المشاهد، ولم يفته منها مشهد، وثبت مع النبي r يوم أحد حين انهزم الناس، ودفع إليه النبي r رايته العظمى يوم تبوك، وكان يُقال له عتيق لجماله وشرف نسبه، وسمي الصديق لبداره إلى تصديق رسول الله r في كل ما جاء به، قال عروة بن الزبير: "أسلم أبو بكر وله أربعون ألفاً أنفقها كلها على رسول الله r في سبيل الله"[1]، وقال رسول الله r: (مَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ؛ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ)[2]. بويع له بالخلافة في اليوم الذي مات فيه رسول الله r في سقيفة بني ساعدة، ثم من غد ذلك اليوم بويع له البيعة العامة. وهو أول من جمع القرآن، وتنزه عن شرب المسكر في الجاهلية والإسلام، وهو أول من قاء تحرجاً من الشبهات[3]، وهو أحد العشرة ومناقبه جمة مشهورة t. قاتل أهل الردة، وظهر فضل رأيه في ذلك، وأظهر الله به دينه، مكث في خلافته سنتين وثلاثة أشهر إلا خمس ليال، وتوفي عشي يوم الاثنين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة، وعمره ثلاث وستون سنة، رضي الله عنه.[4] الحديث: من صحيح الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله، قال: حَدَّثَناَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَائِذِ اللهِ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ t، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ r، إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ آخِذًا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ حَتَّى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ r: (أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ[5])، فَسَلَّمَ وَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّهُ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِ الخَطَّابِ شَيْءٌ، فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ ثُمَّ نَدِمْتُ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي فَأَبَى عَلَيَّ، فَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ، فَقَالَ-r-: (يَغْفِرُ اللهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ) ثَلاَثًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ نَدِمَ، فَأَتَى مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ، فَسَأَلَ: أَثَّمَ أَبُو بَكْرٍ؟ فَقَالُوا: لاَ، فَأَتَى إِلَى النَّبِيِّ r فَسَلَّمَ عليه، فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِيِّ r يَتَمَعَّرُ[6]، حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ، مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ r: (إِنَّ اللهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ فَقُلْتُمْ كَذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ صَدَقَ، وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي صَاحِبِي) مَرَّتَيْنِ، فَمَا أُوذِيَ بَعْدَهَا[7]. قال الإمام ابن حجر العسقلاني رحمه الله في فتح الباري: [وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ فَضْلُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى جَمِيعِ الصَّحَابَةِ، وَأَنَّ الْفَاضِلَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُغَاضِبَ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ، وَفِيهِ جَوَازُ مَدْحِ الْمَرْءِ فِي وَجْهِهِ، وَمَحَلُّهُ إِذَا أُمِنَ عَلَيْهِ الِافْتِتَانُ وَالِاغْتِرَارُ، وَفِيهِ ماَ طُبِعَ عَلَيْهِ الْإِنْسَانُ مِنَ الْبَشَرِيَّةِ حَتَّى يَحْمِلُهُ الْغَضَبَ عَلَى ارْتِكَابِ خِلَافِ الْأَوْلَى، لَكِنَّ الْفَاضِلَ فِي الدِّينِ يُسْرِعُ الرُّجُوعَ إِلَى الْأَوْلَى، كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﭽ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﭼ [الأعراف: ٢٠1]، وَفِيهِ أَنَّ غَيْرَ النَّبِيِّ-r- وَلَوْ بَلَغَ مِنَ الْفَضْلِ الْغَايَةَ لَيْسَ بِمَعْصُومٍ، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ سُؤَالِ الِاسْتِغْفَارِ وَالتَّحَلُّلِ مِنَ الْمَظْلُومِ][8]. وقال رحمه الله: [وَوَقع فِي حَدِيث ابن عُمَرَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْقِصَّةِ (يَسْأَلُكَ أَخُوكَ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لَهُ فَلَا تَفْعَلْ، فَقَالَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا مِنْ مَرَّةٍ يَسْأَلُنِي إِلَّا وَأَنَا أَسْتَغْفِرُ لَهُ، وَمَا خَلَقَ اللهُ مِنْ أَحَدٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ بَعْدَكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَأَنَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ كَذَلِكَ)][9]. قلتُ: وتأمل أخي إشفاق أبي بكر من أن يكون من رسول الله r إلى عمر ما يكره، وتأمل (فَمَا أُوذِيَ بَعْدَهَا) فيها استجابةٌ وامتثالٌ لأمره، وإقرارٌ للصديق بسابقته وفضله. فوائد: 1)- في صحيح الإمام البخاري رحمه الله، قال: · حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ r؟ قَالَ: (أَبُو بَكْرٍ)، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: (ثُمَّ عُمَرُ)، وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ، قُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ؟ قَالَ: (مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ)[10]. 2)- وفي كتاب الفوائد الشهير بالغيلانيات للحافظ أبي بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي رحمه الله، قال: · حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَاسِينَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، ثنا مَرْوَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، قَالَ لِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ: قُمْ أُبَايِعْكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ r يَقُولُ إِنَّكَ أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ. فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ أَنْ أُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَجُلٍ أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ r، فَأَمَّنَا حَتَّى قُبِضَ-r-[11]. 3)- وفي "الجزء الحادي عشر من فضائل الصحابة ومناقبهم، وقول بعضهم في بعض"، جمع الحافظ أبي الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني رحمه الله، قال: · حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْآدَمِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَارِيُّ قَالَ: نَا أَبُو الْعَيْنَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ t عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ؛ وَمَنْزِلَتِهِمَا مِنْ رَسُولِ اللهِ r؟ فَقَالَ: (كَمَنْزِلَتِهِمَا الْيَوْمَ، هُمَا ضَجِيعَاهُ)[12]. 4)- وفي فتح الباري للإمام ابن حجر رحمه الله في شرحه لحديث الإفك: · [وَفِيهِ تَثَبُّتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي الْأُمُورِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مَعَ تَمَادِي الْحَالِ فِيهَا شَهْرًا؛ كَلِمَةً فَمَا فَوْقَهَا، إِلَّا مَا وَرَدَ عَنْهُ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ: وَاللهِ مَا قِيلَ لَنَا هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّة، فَكيف بعد أَن أعزَّنا الله بِالْإِسْلَامِ؟ وَقع ذَلِك فِي حَدِيث ابن عُمَرَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ[13]][14]. [1]- بهذا اللفظ رواه ابن عبد البر في الاستيعاب، باب عبد الله، عبد الله بن أبي قحافة رضي الله عنهما. [2]- رواه الإمام أحمد في مسنده، وجاء في طبعة مؤسسة الرسالة، الجزء 12، تحقيق وتخريج وتعليق شعيب الأرناؤوط وعادل مرشد، حديث (7446)، صفحة (414): إسناده صحيح على شرط الشيخين. [3]- في صحيح البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب أيام الجاهلية: عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يوما بشيء فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: أتدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية، وما أحسن الكهانة، إلا أني خدعته، فلقيني فأعطاني بذلك، فهذا الذي أكلت منه، فأدخل أبو بكر يده، فقاء كل شيء في بطنه)، علَّق مصطفى البغا :(يخرج له خراج) أي يأتي له بما يكسبه من الخراج وهو ما كان يقرره السيد على عبده من مال يدفعه من كسبه. [4]- جميع تراجم الصحابة y في هذا الكتاب ملخصة في الغالب من: كتاب سير أعلام النبلاء للذهبي، وكتاب الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر، وكتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر. [5]- فَقَدْ غَامَرَ: أَيْ خَاصم، وَهُوَ من الْغِمر وَهُوَ الحقد، يُقَالُ: فِي صَدْرِهِ غِمْرٌ أَيْ حِقْدٌ عَلَى غَيْرِهِ. وقيل مأخوذة من الدخول فِي غَمْرةِ الْخُصُومَةِ وَهِيَ مُعْظَمُهَا. [6]- قال ابن الجوزي في كتابه غريب الحديث: وَجْهُهُ يَتَمَعَّر أَي يتَغَيَّر، وأصل التَّمَعُّرْ قِلَّة النضارة وَعدم إشراق اللَّوْن، يُقَال مَكانٌ أَمْعَرٌ إِذا كَانَ مُجدَباً. [7]- صحيح البخاري، كتاب أصحاب النبي r، بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ r: (لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذاً خَلِيلاً). وأخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة. [8]- فتح الباري لابن حجر، شرح الحديث. [9]- المرجع السابق. [10]- صحيح البخاري، في نفس الباب. وأخرجه أبو داوود في سننه، كتاب السنة، باب في التفضيل. [11]- الفوائد (الغيلانيات) لأبي بكر البغدادي، الحديث التاسع والعشرون، وهو مرسَل، وفي إسناده مروان بن إسماعيل الفزاري وهو ثقة مدلس، ومحمد بن عباد المكي؛ قال عنه ابن حجر: صدوق يهم. [12]- فضائل الصحابة للدارقطني، الحديث (35). في إسناده يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري القرشي؛ قال عنه ابن حجر صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء، وفي إسناده محمد بن القاسم أبو العيناء؛ قال عنه الدارقطني ليس بالقوي في الحديث. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده – مسند المدنيين، وفي فضائل الصحابة، عن عبد العزيز بن أبي حازم بإسناد منقطع وفي متنه (كمنتزلتهما الساعة). وأخرجه البيهقي في الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد بإسناد متصل رجاله ثقات، وفي متنه "فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْقَبْرِ، ثُمَّ قَالَ: مَنْزِلتُهُمَا مِنْهُ السَّاعَةَ". [13]- المعجم الكبير للطبراني، مسند النساء، عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، قصة الإفك وما أنزل الله من براءتها. [14]- فتح الباري لابن حجر، الجزء الثامن، شرح (قَوْلُهُ بَابُ ﭽ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭼ إِلَى قَوْلِهِ ﭽ ﮍ ﭼ [النور: 12،١٣]).