تم إنشاء هذا الموقع باستخدام منصة ويلت ﻹنشاء المواقع، قم بإنشاء موقع الويب الخاص بك مجانًا اليوم!

ابدأ الآن
عربي

تراجم ، علماء ، مفكرون

حياة الامام ابي عبدالله إبن أبي زمنيين في حلقات

الحلقة الأولى : المبحث الأول اسمه ،وكنيته ،ومولده ،ومسكنه ،وشهرته ،ونسبه،وأسرته اسمه([1]): محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد بن إبراهيم المري([2]) الألبيري([3]) ابن أبي زمنين كنيته: أما كنيته فهي أبو عبد الله،ويلاحظ أنه تكنى باسم والده رحمه الله. مسكنه:سكن قرطبة دهرا ثم انتقل إلى البيرة وسكنها إلى أن توفي بها شهرته: وشهرته بابن أبي زمنين – بفتح الزاي والميم وكسر النون- وسئل لم قيل لكم بنو أبي زمنين قيل لا ادري كنت أهاب أبي فلم اسأله عن ذلك. نسبه: ينتسب إلى بني مرة بن عوف بن سعد بن ذيبان القبيلة العربية ودار بني مرة بالأندلس البيرة والتي منها هرم بن سنان([4]) المشهور في الجاهلية، والذي مدحه الشاعر زهير ابن أبي سلمى([5]) ومنها النابغة الذبياني([6]) الشاعر الجاهلي المشهور ومنها أبو غطفان كاتب عثمان – رضي الله عنه – روى عنه الحديث وغيره([7]). وبهذا تكون نسبة الألبيري إلى البيرة التي هي دار بني مرة بالأندلس البيرة وهي دار ابن أبي زمنين فهو عربي أصل. أسرته: تدل كتب التراجم أن أسرته أسرة علم، وفقه، وقضاء، وان لم يكن فيهم من بلغ شأو أبي عبد الله محمد ابن أبي زمنين إلا أن سيرتهم مشهورة عند المترجمين، فمنهم والده أبو محمد عبد الله بن عيسى بن محمد بن إبراهيم ألمري ابن أبي زمنين الفقيه المحدث ولعل في كلمة أبي عبد الله المذكورة سابقا وهي قوله: ( كنت أهاب أبي فلم اسأله ..) ما يشير – ولو من بعيد – عن شخصية والده ومهابته ومكانته؛ وقد روى عنه ابنه محمد وتتلمذ عليه وروى عنه القاضي يونس بن مغيث([8]) وغيرهما وسمع هو من ابن أبي دليم([9]) وابن فلحون([10]) وتوفي سنة تسع وخمسين وثلاثمائة وكان عمر ابنه محمد حينئذ خمسا وثلاثين. ومنهم أخوه أبو بكر ([11])سمع من أخيه ابن أبي زمنين وتولى قضاء البيرة, وقد قام أبو عبد الله بتأليف كتاب منتخب الأحكام لكي يكون عونا لأخيه على القضاء ومهامه, مبينا أحكامه فيه، وبقي في البيرة إلى أن توفي بها سنة 428هـ ، ومن أسرته القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد أبي زمنين, ولي القضاء في جهات شتى من الأندلس, ثم ولي قضاء مالقة سنة تسع وعشرين وخمسمائة وكان محدثا فاضلا جليلا وكان قضائه عدلا مهيبا جزلا فإذا انفصل من مجلس الحكم صار ألين الناس جانبا وأحسنهم خلقا وأكثرهم تواضعا توفي بغرناطة سنة اثنين وستمائة([12])، ولأجل هذا أصبحت أسرته أسرة علم ,وهو استقى العلم منهم ولكن حاز السبق في ذلك فقد فاز على أقرانه وبعض مشائخه . مولده: ولد بالبيرة في شهر الله المحرم سنة أربع وعشرين وثلاثمائة من الهجرة، ولا تكاد تختلف كتب التراجم في سنة ولادته وان اختلف بعضهم في الشهر الذي ولد فيه فقيل ولد في شهر ذي الحجة، وقيل ولد في شهر المحرم ولعل هذا القول أرجح إذ هو قول تلميذه أبي عمرو المقرىء وصرح فيه بسماعه من ابن أبي زمنين حيث قال " سمعته يقول: ولدت في المحرم سنة أربع وعشرين وثلاثمائة" وقال ابن بشكوال([13]):" انه ولد في ذي الحجة سنة أربع وعشرين وثلاثمائة “. وفاته: توفي – رحمه الله – في البيرة سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة([14]) وهذا ما صرح به تلميذه أبو عمرو الداني، ولعل في ذلك وهما والله اعلم وقال ابن بشكواك والأصح أنه توفي عام 399هـ([15]) وعاش - رحمه الله – 75 سنة([16]) المبحث الثالث:- شخصيته يكنى أبا عبد الله، وهو من المفاخر القرطبية، وكان من كبار المحدثين، والعلماء الراسخين، واجل أهل وقته قدرا في العلم والرواية والحفظ والرأي والتمييز للحديث والمعرفة باختلاف العلماء، متفننا بالعلم والأدب مضطلعا بالإعراب، قارضا للشعر متعرفا في حفظ المعاني والأخبار، مع النسك والزهد والاستنان بسنن الصالحين، امة في الخير عالما عاملا متبتلا متقشفا دائم الصلاة والبكاء واعظا مذكرا بالله فاشي الصدقة معينا على النائبة، مواسيا بجاهه وماله ذا لسان وبيان تصغي إليه الأفئدة ما رُأيَ بعده مثله، تفقه بقرطبة وكان من كبار الفقهاء والمحدثين والراسخين في العلم ومتفننا في الأدب وله قرض الشعر إلى زهد وورع واقتفاء الآثار السلف كان حسن التأليف مليح التصنيف، مفيد الكتب([17]). كان عارفا بمذهب مالك بصيرا به مجانبا للسلطان([18])، وكان ذا حفظ للمسائل وكثيرا ما يدخل أشعاره في توا ليفه فيحسنها به وكان له حظ وافر من علم العربية مع حسن هدي واستقامة طريق وطيب أخلاق وترك للدنيا وعمل للآخرة، وكان إذا سمع القران الكريم وقريء عليه ابتدرت دموعه على خديه([19]). صاحب جد وإخلاص وهو من حملة الحجة([20]) له أشعار حسان في الزهد والحكم([21]) له تواليف في الوعظ والزهد وأخبار الصالحين على طريقة ابن أبي الدنيا([22]). فهذه شخصية هذا العالم البارز الذي من الله عليه بالعلم والعمل فنشر العلم وعمل بما علم وكان ممن يشار إليه بالبنان في عصره رحمه الله وغفر له ولنا. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ([1] ) انظر جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس للحميدي (560) ترجمة رقم ( 57) ؛ والوافي بالوفيات للصفدي ( 3\321 ) رقم ( 1374)؛ وتذكرة الحفاظ للذهبي (2\ 1029 ) ؛ وبغية الملتمس في تاريخ رجال الأندلس للضبي (87 ) ترجمة رقم (160)؛ ترتيب المدارك للقاضي عياض (2\672) وما بعدها والصلة لابن بشكوال (2\482) ترجمة رقم ( 1047) والديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب لابن فرحون ( 365) وما بعدها ترجمة (494) والعبر في أخبار من غبر للذهبي ( 2\196) ومعجم المفسرين من صدر الإسلام حتى العصر الحاضر لعادل النويهض ( 2\498) وسير أعلام النبلاء للذهبي (17\188) والكامل في التاريخ لابن الأثير ( 7\245) معجم المؤلفين لكحاله ( 3\448) ترجمة رقم ( 14136) وكشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة ( 6\47) وتاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والإعلام للذهبي ( 27\379) وطبقات المفسرين للداودي (2\165) وطبقات المفسرين للسيوطي (89)برقم ( 102) والأعلام للزكلي6/227 وانظر الأنساب للسمعاني (5\268) وجمهرة أنساب العرب لابن حزم (255).وطبقات المفسرين للأدنه وي ص (93). ([2] ) المري بضم الميم وكسر الراء المهملة نسبة إلى مرو. انظر الكامل في التاريخ ( 7\45) ([3] ) الألبيري نسبة إلى البيرة وهي مدينة من الأندلس بينها وبين قرطبة تسعون ميلاً ، أرضها كثيرة الأنهار والأشجار ينسب إليها كثير من أهل العلم في كل فن . انظر معجم البلدان لياقوت الحموي الرومي البغدادي( 1\244) دار صادر بيروت. ([4] ) هرم بن سنان بن أبي حارثة ولد عام 15 ق.هـ.من مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان من أجود العرب في الجاهلية يضرب به المثل اشتهر هو وابن عمه الحارث بن عوف بن أبي حارثة بدخولهما في الإصلاح بين عبس وذبيان مات قبل الإسلام بمنطقة يقال زراء وهو متوجه إلى النعمان. انظر (الأغاني 9\141 – 143). و( الأعلام 8\82). ([5] ) زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رباح المزني ولد عام 530 م عاش في بلاد نجد فكان لذلك أثر في حكمته ورزانته شب في جو عائلي، شاعر له معلقة، عمر طويلاً متمتعاً بتوقير القبائل له ومؤمن بالله وحقيقة القيامة رفيع الأخلاق محنكاً توفي سنة 627م.انظر (معجم شعراء الطبري ص207) ([6] ) زياد بن معاوية بن خباب بن جابر بن يربوع بن سعيد بن ذبيان أحد الشعراء الجاهليين البارزين ويعد من شعراء الطبقة الأولى من أهل الحجاز . انظر( الأغاني 11\7). ([7] ) جمهرة أنساب العرب لأبي محمد علي بني سعيد بن حزم الأندلسي المتوفي ( 456) ص (255) عناية لجنة من العلماء بإشراف دار الكتب العلمية. بيروت ط1 . عام .1413هـ- 1983م. ([8] ) انظر ترجمته ص من هذه الرسالة. ([9] ) محمد بن محمد بن عبدالله بن أبي دليم كان عالماً فقيهاً زاهداً ورعاً عفيفاً جلداً ضابطاً متقناً ثقة مأموناً ولد سنة 288هـ وتوفي سنة 372هـ . انظر الديباج ص (35)ترجمة رقم (468). ([10] ) سعيد بن فلحون بن سعيد أبو عثمان ، محدث الأندلس أصله من البيرة سكن بجاية طال عمره ورحل إلى المشرق ولقي أبا عبدالرحمن النسائي وأخذ الفقه عن أحمد بن محمد ميسر فقيه الإسكندرية توفي سنة 346هـ وهو ابن ثلاث وتسعين سنة. انظر الديباج ص(203) ترجمة رقم (246). ([11] ) انظر ترجمته ص من هذه الرسالة. ([12] ) تاريخ قضاة الأندلس ( 110) . ([13] ) - أبو القاسم خلف بن عبدالملك بن سعود بن موسى بن بشكوال – بفتح الباء الموحدة وضم الكاف – من أهل قرطبة، كان متسع الرواية، شديد العناية بها ، عارفاً بوجوهها، حجة فيما يروي ويسنده، مقلداً ، مقدماً على أهل وقته، رحل الناس إليه وأخذوا عنه وانتفعوا به. كتب بخطه علماً كثيراً وأسند عن شيوخه نيفاً وأربعمائة كتاب ما بين صغير وكبير، عمر طويلاً. كان موصوفاً بالتواضع وسلامة الباطن، وصحة التواضع، وصدق الصبر للراحلين إليه، ألف خمسين تأليفاً في أنواع مختلفة توفي 578هـ وعمره 83 سنة. انظر (الديباج المذهب ص 184 ) و( دائرة المعارف 1\97 -89 ) و( مرآة الجنان 3\312 ). ([14] ) الصلة (2\483). ([15] ) المصدر السابق (2\483). ([16] ) العبر في أخبار من غبر ( 2\196). ([17] ) الديباج المذهب .(365). ([18] ) طبقات المفسرين للسيوطي ( 90) وطبقات المفسرين للداوي (2\166). ([19] ) الصلة (2\483). ([20] ) سير أعلام النبلاء ( 17\189). ([21] ) ترتيب المدارك (2\673). ([22] ) بغية الملتمس ( 87). وابن أبي الدنيا هو الحافظ أبي بكر عبدالله بن محمد بن عبيد بن سفيان القرشي البغدادي ولد في بغداد سنة 88هـ كان من الوعاظ العارفين بأساليب الكلام، وما يلائم طباع الناس كان زاهداً، ورعاً، عالماً بالأخبار والرويات. انظر ( الفهرست لابن النديم ص 262).و(سير أعلام النبلاء 13\400).

وللحديث بقية ...